نحن نحبك يا مسيح
تعامل الرسول مع غير المسلمين
المقالات / من هو محمد (ص)؟ / تعامل الرسول مع غير المسلمين
   مرات المشاهدة : 9855

تعامل الرسول مع غير المسلمين

 
تعامل الرسول مع غير المسلمين
 
تعامل الرسول مع غير المسلمين كان تعاملًا أحسن ما يكون التعامل مع الغير، فكان التعامل لا يخلو من الرحمة والرأفة والعدل وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير شاهد على هذا .
 
فموقفه مع أهل مكة عندما فتحها خير شاهد على رحمته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم "معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا : خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم! ! قال: فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء" فقه السيرة.
 
فهذا هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو عند المقدرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء مع إخراجهم له منها قبل ذلك وتعذيب أصحابه، ولكن هذه هى معامله رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير المسلمين .
 
وحرية غير المسلمين فيما يعتقدون: فلم يُكْرِه رسولُ الله أحدًا على الدخول فى دين الله، مع أنه يعلم أنه الحق، ولكن حرية الفرد فيما يعتقد فلم يُكرِه أحدًا على دين أو عقيدة .
 
ومما يؤكِّد هذه الحقيقة ما ورد في سبب نزول الآية: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، فقد جاء أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قَدِمَا المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما، وقال: لا أدعكما حتى تُسلما. فأبيا أن يسلما؛ فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} الآية، فخلَّى سبيلهما (الواحدي النيسابوري: أسباب النزول ص53، والسيوطي: لباب النزول ص37).
 
 
وتعامله صلى الله عليه وسلم مغ غير المسلمين بالنقيض حيث تحمل من غير المسلمين أشد الأذى وقابله بالدعاء والرحمة والهداية لهم .
روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا" (البخاري).
 
ومعامله رسول الله صلى الله عليه وسلم غير المسلمين كأنه يعامل فردًا من أفراد أهله لا يحب لهم النار ولا دخولها .
 
عن أنس بن مالك رضي الله عنه:‏‭ ‬كان‮ ‬غلام‮ ‬يهودي‮ ‬يخدم‮ ‬النبي‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم‮ ‬فمرض،‮ ‬فأتاه‮ ‬النبي‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‭ ‬وسلم‮ ‬يعوده،‮ ‬فقعد‮ ‬عند‮ ‬رأسه،‮ ‬فقال‮ ‬له:‮ ‬أسلم.‮ ‬فنظر‮ ‬إلى‮ ‬أبيه‮ ‬وهو‮ ‬عنده،‮ ‬فقال‮ ‬له:‭ ‬أطع‮ ‬أبا‮ ‬القاسم‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم،‮ ‬فأسلم،‮ ‬فخرج‮ ‬النبي‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم‮ ‬وهو‮ ‬يقول:‮ ‬الحمد‮ ‬لله‮ ‬الذي‮ ‬أنقذه‮ ‬من‮ ‬النار‮"(‬البخاري‮)‬.
 
 
وبمَ كان يوصي رسول الله أصحابه عندما يغزوا .
روى بريدة رضى الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّرَ رجلًا على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، فقال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا أنت لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خلال أو خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادْعُهُم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، وإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فسلهم إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإن حاصرت حصنًا فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيك، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن حاصرت حصنًا فأرادوك أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا. قال علقمة: فحدثت به مقاتل بن حيان فقال حدثني مسلم بن هيضم عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. (صحيح بن ماجه).
 
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمره احد التابعين له بالدعاء على المشركين كيف رد وكيف كان يعلم أصحابه. 
قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين. قال: "إني لم أبعث لَعَّانًا، وإنما بُعِثْتُ رحمة" (صحيح مسلم).
 
موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر .
 
أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وُجِد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلاً، فقال: (الكبر الكبر). فقال لهم: (تأتون بالبينة على من قتله). قالوا: ما لنا بينة، قال: (فيحلفون). قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فَوَدَاهُ مائةً من إبلِ الصدقة. صحيح مسلم.
 
فهذا هو تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين قائمًا على العدل والرحمة والرأفة والتسامح حتى يعلم الناس أجمعين مسلمين وغير مسلمين، كيف كان يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين، وليس كما يفترى عليه المشركون والمعاصرون الآن أن دين الله ودين الإسلام انتشر بالسيف، فهذا هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مليئه بالكثير الكثير من تعاملاته مع غير المسلمين، فتجدها جميعًا قائمة على العدل أو الرحمة أو العفو أو التسامح أو الدعاء لهم بالهداية.
فصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.‏‭